مجموعة 'لا للاستفتاء في الوقت الحالي'، بين السطحية وعدم الادراك.. بقلم :انس محمود الشيخ مظهر





تاريخ النشر: 2017-08-12 11:44:06



مجموعة 'لا للاستفتاء في الوقت الحالي'، بين السطحية وعدم الادراك
 
 

ان تباين الرؤى والتوجهات السياسية في اي مجتمع هو مؤشر صحي على فعالية ذلك المجتمع ومدى الديمقراطية الموجودة فيه. وما شهدته مدينة السليمانية في اقليم كردستان من خروج جماعة رافضة لاستقلال كردستان يعتبر مؤشرا واضحا على ما يتمتع به الاقليم من هامش واسع من الديمقراطية تفتقده اغلب دول المنطقة يضاهي مستوى الديمقراطية الموجودة في العالم المتحضر. فاثناء الاستفتاء الذي جرى في اسكتلندا شهدنا تيارا سياسيا قويا رافضا للاستقلال عن بريطانيا، وهناك اليوم اطراف سياسية ترفض استقلال كاتالونيا عن اسبانيا، وتعتمد الجماعات الرافضة في الاقليمين على مبدأ حساب الربح والخسارة وكلا الفريقين، الرافض والمؤيد، في الاقليمين ينطلقان من مصلحة شعبيهما. ترى ما هي الاسباب التي تعتمد عليها جماعة "لا للاستقلال" في كردستان كي تتبنى موقفها الرافض هذا؟

ابرز مبررات هذه المجموعة هي ما يدعونه من ظروف غير مواتية للاستقلال، وان كردستان ستفقد بهذه الخطوة الكثير من الحلفاء وتؤلب عليها دول المنطقة، اضافة الى الازمة السياسية والاقتصادية التي يعاني منهما الاقليم حسب وصفهم. وهنا علينا ان نتساءل هل ان هذه الاسباب كافية لاضاعة هذه الفرصة السانحة للاستقلال، وهل ان هذه المجموعة الصغيرة مؤهلة لتبني مثل هذا الموقف المصيري الذي يتعلق بمستقبل شعب كامل؟

دعونا الان نلقي الضوء على بعض النقاط المهمة حول طروحات هذه المجموعة.

1 - ان الادعاء بعدم وجود هامش واسع من الديمقراطية في كردستان يكذبه اساس وجود هذه المجموعة. فوجودهم وقدرتهم على التعبير عن رفضهم للاستقلال دون مضايقات من حكومة الاقليم بحد ذاته هو مؤشر واضح على وجود مستوى عالي من الديمقراطية بعكس ما يدعونه.

2 - عندما تطرح مجموعة من الافراد موقفا سياسيا مؤيدا او رافضا لخيار شعب، فانها في العادة تكون متبناة من قبل احزاب وطنية نابعة من رحم تلك الشعوب ومدركة لحقائق السياسة ودهاليزها. اما ان تخرج مجموعة مثل مجموعة "لا للاستقلال" تتكون من انصاف مثقفين ومن حزبيين مغمورين من الدرجة الثالثة او الرابعة، يتزعمهم شاب تخيل ان امتلاكه لقنوات فضائية او بعض الاموال تؤهلانه لان يفتي في قضية مصيرية ولفهم مجريات الامور السياسية، فهذه بحد ذاتها ظاهرة فريدة من نوعها وخطيرة. نعم، قد تكون الثروة احيانا مدخلا الى عالم السياسة، الا ان من يتزعم هذه المجموعة لم يدخل عالم السياسية الى يومنا هذا لا على الصعيد الكردستاني ولا حتى على الصعيد المحلي في مدينته.

3 - ما يثبت سطحية الفكر السياسي عند افراد هذه المجموعة هو عدم قدرتهم التمييز بين الحقوق الديمقراطية للشعوب وبين الحقوق السيادية له. فاحدى النقاط التي يبررون بها رفضهم الاستقلال هو عدم وجود هامش واسع من الديمقراطية في كردستان، من دون ان يدركوا بان لا علاقة بين الديمقراطية التي هي من الحقوق الدستورية والقانونية ترتبط بالوضع الداخلي لاي شعب، وبين الاستقلال الذي هو حق سيادي لذلك الشعب ينظم علاقته مع شعوب اخرى. بهذه السطحية السياسية يحاولون اضاعة فرصة الاستقلال عن شعب كامل.

4 - هناك مبدأ في السياسة لا تفقهه هذه المجموعة، وهو ان المواقف السياسية المعلنة لاية دولة لا تكون دائما هي المواقف الحقيقية لها. ولمعرفة المواقف الحقيقية للدول يجب ان تكون داخل المطبخ السياسي كي تقيم الامور بشكلها الحقيقي. اما أن تكون جالسا امام التلفزيون في البيت، وتسمع تصريحات من هنا وهناك، ثم تأتي وتبني عليها موقفا سياسيا فهذا امر مضحك يعبر عن سذاجة حقيقية خاصة في موضوع مهم يتعلق باستقلال الشعوب.

5 - ان تبرير رفض الاستقلال بحجة وجود ازمة سياسية او اقتصادية في كردستان تكشف قصر نظر هذه المجموعة. فاغلب الشعوب التي نراها مستقلة اليوم كانت قد حصلت على استقلالها عن طريق ثورات قامت بها. ومن المعروف ان الثورات هي حالة فوضوية لا تكون للحالة السياسية او الاقتصادية اي اهمية فيها، ومع ذلك اسسوا دولا وجمهوريات تحول قسم منها الى دول قوية اقتصاديا وسياسيا. لذلك فليس مطلوبا من الاقليم ان يكون في حالة سياسية واقتصادية مزدهرة كي يكون جديرا بالاستقلال.

6 – لو امتلك اعضاء هذه المجموعة حسا سياسيا صحيحا لاستطاعوا قراءة الوضع الاقليمي والدولي بشكله الصحيح، ولأدركوا عدم وجود مخاطر اقليمية او دولية حقيقية على كردستان في حال الاستقلال كما يدعون، ولعرفوا بان التحفظات والتهديدات التي يسمعوها من هذه الدولة او تلك ليست بالخطورة التي تجعلهم يرفضوا خطوة الاستقلال بناءا عليها.

7 - ان كان الوقت الحالي غير مناسب لاستقلال كردستان كما يدعي هؤلاء فمتى يكون الوقت مناسبا لذلك؟ هل بعد ان تصل بغداد للقوة التي تستطيع من خلالها اخضاع كردستان عسكريا وامطار مدنها بالصواريخ والقذائف. ام بعد ان تصبح عصابات الحشد الشعبي تهديدا حقيقيا على كردستان. او بعد ان تنجح بغداد في سحب مكتسبات الشعب الكردستاني السياسية والاقتصادية، او بعد ان تتمكن دول المنطقة من تصدير مشاكلها الامنية الى داخل مدن الاقليم، او بعد ان تتمكن بعض القوى الدول المذهبية في المنطقة من تصدير امراضها المذهبية الى كردستان؟

 

انس محمود الشيخ مظهر

كردستان العراق – دهوك
 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق