حسين برطلة ... رافقتك السلامة ... بقلم : رفعت نافع الكناني





تاريخ النشر: 2017-08-12 12:09:24


                                         

حسين سلطان حسن ابا علي  ، هل قذفتك امواج بحر الطائفية المقيتة العاتية ، ام دفعتك رياح داعشية صفراء غادرة  من ربوع غناء تنعم بالمحبة والتسامح والألفة والضحكة البريئة والربيع الدائم ، فتركت مرابع الطفولة والنشأة الاولى وموطن الاباء والاجداد منذ مئات السنين وذكريات الحب الاول والعشق من بعيد عندما كنت صبيا يافعا ، هاربا من اعصار همجي طائفي مقيت لايعرف الدين والانبياء والرحمن الرحيم  . اعرف ان في ذاكرتك الف حكاية وحكاية ، الف حكاية عن وحوش بشرية قطعت اوصالكم وقتلت أعز اهاليكم واحبابكم وسبيت أشرف نسائكم واطهر صباياكم ، ونهبت ثرواتكم واموالكم وما تملكون ، والتي افنيتم العمر لمواصلة دروب العمل الشاقة الشريفة ، لتصبحوا بين يوم وليلة مشردين لاجئين نازحين في اوطانكم . نعم انه التاريخ الرديئ الذي يعيد نفسه مرات ومرات وبأسم الاسلام وهدًي السلف الصالح وتحت ساريات الرايات السوداء لدولة الاسلام الجديدة !      

تركت بيتك في ليل دامس لاتنساه الذاكرة ابدا ، وشددت الرحال الى المجهول وانت لا تعلم الى اية جهة تقصد ، وفي اي جزء من هذه الارض تلقى نصيرا ومواليا وانت لاتعلم بأي طريق مجهول سائروماذا يتنظرك من احداث ومأثر وخطوب  . اين المستقر في هذه الدنيا التي اصبحت كغابة وحوش وكواسر ؟ اين المأوى وانت خائر القوى تتساقط احلامك  وجيوبك خاويات ؟ لعن الله من سرق احلامك وذكرياتك الجميلة ومواطن الصبا ، لعن الله من حرق المساجد والكنائس وهي عامرة منذ مئات السنين تتعانق بحب سرمدي ، لا اسوار لا فواصل لاجدران عالية تفصل الاثنين !  اي ظلمة حلًت عليكم ابناء وطني الجريح المسلوب . لقد اجتمعت عليكم وعلينا وحوش الارض وشذاذ الافاق وفاقدي الشرف والوجدان ... وحوش لايجمعها جامع ولا يربطها رابط ، ردائهم قصير وفكرهم عقيم ، وجدائلهم كثة اشبه بالكلاب السائبة !   

وصدق من قال ان ارض الله واسعة ، ولسان حاله ( حسين السلطان ) يردد ساحتفظ بهويتي ، ساحتفظ بكرامتي ، ساحتفظ ببقايا احلامي ، وأرنوا من بعيد لعشًي الذي سلبوه والذي منحني الدفئ والكرامة وحب الاخر منذ سنين . تبا لكم زناة الارض ،  تبا لكم قوادي الطائفية ، تبا لكم ياوحوش الصحراء ، تبا لكم ياجرابيع الرمال العربية ، تبا لكم مطايا الجهاد ، تبا لكم ابناء البغايا والغانيات ... ارض الفراتين واسعة وستبقى امواج دجلة والفرات تغسل ادران من استباحوا المدن الامنة ونكلوا بأهلها وكتبوا اسوء قصة طائفية عرفتها البشرية . وكما اوصلت المياه الصندوق الذي حمل الرضيع موسى الى قصر فرعون بدون  (تشابيه ) ، حملت اكف القدر ، الغريب في وطنه من مدينة برطلة *العذراء الى مدينة تغفو على شاطئ دجلة  اسمها العزيزية واسط  تحتضن كل ضيف يحل في ربوعها ، تتلقاه بالاحضان ، تحترم خصوصياتهم وتقضي حوائجهم وتتفاعل مع معاناتهم وهمومهم .

 لم تكن غريبا بيننا ، لم تكن نازحا وخائفا بل انتم اهل الدار ، كنت اخا لنا وصديقا وفيا ، تعلمنا منك اسطورة البسالة وحب الناس والثبات على المبادئ ، اقمت 3 سنوات بيننا لم نعرف عنك وعن عوائلكم المحترمة الا الخير والامانة ، كنتم نموذج للاخلاق الحسنة والشرف القويم والسلوك الجيد ... مئات العوائل احتضنتها مدينتنا ، لقد كانوا نموذج للناس الاشراف المسالمين ، كانوا مدرسة للصبر وتحمل ذاك البلاء الكبير الذي حل بهم وبمدنهم ، نقف اجلالا لكم ونرفع قبعاتنا احتراما لكم . اليوم ابطال العراق حرروا  برطلة مدينة الكنائس والمساجد ودور العبادة المختلفة ، وتم طرد مجرمي داعش من هذه الديار المقدسة بعد ان هدموا وحرقوا كل شيئ ، اليوم فاجئني ابا علي حسين السلطان وهو يقبلني ويقول (ابرينا الذمة ابا محمد ) غدا نعود لديارنا ، وجهش بالبكاء ، صمت رهيب انتابني وقلت له ( انت تبرئنا الذمة ) بقدر ما حزنت لفراقهم ، فرحت وزهوت لعودتهم الى ديارهم التي تنتظرهم بفارغ الصبر والشوق . واخر عبارة نطق بها ننتظركم في ربوعنا .    
*  برطلة مسقط  رأس يوسف سلمان ( فهد ) مؤسس الحزب الشيوعي العراقي 

                      رفعت نافع الكناني 
 
                                                                                                          







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق