عالية نصيف “شتّر” المالكي في تعقّب الجميلي .. بقلم : قحطان السعيدي





تاريخ النشر: 2017-08-20 09:44:21


مفردة “الشتر” في الثقافة العراقية ليس لها وجود في المعجم اللغوي العربي .. بل انها مفردة هندية مشتقة من كلمة “الشتريا” ولدى تتبعي لها وجدت انها استخدمت تلك المفردة ما بعد الحرب العالمية الاولى، اما انتقال المفردة للثقافة العراقية باحتمالين، الاول من خلال المقاتلين الهنود الذين انضووا تحت لواء جيوش بريطانيا العظمى ابان احتلالها للعراق، والثاني من خلال النظرة البريطانية للتقسيم الطبقي كما كانت رؤية مستشاريها للمجتمع الهندي.
و”الشتريا” او ما تسمى (كاشتريا) هي الطبقة الثانية في المجتمع الهندي وتعني حملة السلاح ترتبط بطبقة البراهما الاولى وهم رجال الدين والكهنة ولهم حق تقرير مصير البلاد ، حيث تليها الطبقة الثالثة وهم “الفاشيا”التجار والمزارعين اما الطبقة الرابعة فهم “الشودرا” اي المنبوذين .. وفق تصنيفات قانون مانو.
“الشتر” في القبائل العراقية مسمى الشخص المرافق لشيخ القبيلة، يجلس في ديوان القبيلة كعنصر إساءة لمن يريد شيخ القبيلة إهانته، بايعاز واشارة خفية من ذلك الشيخ .. ويكون “الشتر” قليل الحياء سليط اللسان يتدخل في الحديث هجوما على من يريد الشيخ إذعانه من أفراد القبيلة.
يبدو ان المالكي لم يكتفي بقيادة حزب الدعوة الاسلامي الذي يعتبر ان الكربلائيين والنجفيين في حزبه الإسلاموي هم طبقة البراهما على أبناء المحافظات لهم اليد الطولى في الوظائف العليا لإدارة الحكومات، بل اتجه الى الموروث القبلي ليصنع طبقة الشتريا لاذعان خصومه.
سلمان الجميلي من عراقيي الداخل لا غبار عليه في مسيرته القانونية، رغم تقاطعي مع قيادات الاحزاب الاسلاموية السنية والشيعية من تدني افكارها لإرساء دعائم الدولة.
ولكن الجميلي من الشخصيات التي وقفت حائط صد بوجه ديكتاتورية المالكي المتغولة في إدارة السلطة، لذلك ظلّت لعنة المالكي تلاحقه نائبا في مجلس النواب او وزيرا في حكومة العبادي.
وما اعتداء عالية نصيف على شخص الجميلي اثناء وجوده عضوا برلمانيا، قد جاء منافيا للاداب العامة والشروط المهنية لسلوك اعضاء البرلمان بل المؤسف جدا ان عالية نصيف باعتدائها على الجميلي سجلت انتهاك صارخ ومخزي لقَسم المحاماة الذي ادياه في محاكم الاستئناف بما يليق بمهنة المحاماة وآدابها وسلوكيات رجل القانون .. وكان على نقابة المحامين واتحاد الحقوقيين ان تفتح تحقيقا بانتهاك عالية نصيف لسلوك ومهنة المحاماة بفعلتها، وطردها من النقابتين لاعتدائها على زميل المهنة.
لم تكتفي دولة القانون بما حدث الا ان توعز لعالية نصيف ملاحقة الجميلي كوزير بغية إزاحته من حقيبته الوزارية بمسرحية بائسة في صالة البرلمان تفوح منها رائحة التشفي والانتقاص دون المرور بالضوابط الاخلاقية والمهنية .. في حين ان ادارة الجميلي لوزارة التجارة وكالة، وتناست دولة القانون عشرات المليارات التي ذهبت ادراج الرياح في عقود وهمية وصفقات بائسة من قبل عبدالفلاح السوداني سارق قوت الشعب العراقي.
انا لم أنزه وزارة التجارة بإدارتها لتدني بطاقة الحصة التموينية للمواطن العراقي ولكن الجميع يعرف بالضائقة المالية للحكومة العراقية في الوقت الحاضر، وما توارثته ادارات المحاصصة في وزارة التجارة نهبا وسلبا لما زرعه في أركانها الداعية القيادي في حزب الدعوة عبدالفلاح السوداني.
الامر الاكثر دناءة ان عالية نصيف طعنت بالجميلي انه في وزارة التخطيط قد أبدى تساهله في تجديد هويات شركات المقاولات باعفائها من شرط وجود الاليات، وتناست النائبة ان ما حل بالكارثة على القطاع الخاص هي إدارة سيدها المالكي في التعدّي على تخصيص الأموال المرصودة لتنفيذ المشاريع وصرفها في أبواب اخرى تماشيا مع سياسته، وبذلك جعل شركات القطاع الخاص في ورطة التمويل مما أدى الى لجوء تلك الشركات لبيع اموالها المنقولة وغير المنقولة بغية الخروج من انتكاساتها التي كانت حكومة المالكي سببا في التعسف الذي لحق بها ولحد الان .. وبكل وقاحة تتحدث دولة القانون في أدبياتها دعم القطاع الخاص ولكن أدواتها في السلطة التشريعية والتنفيذية تقف عائقا فجًّا في اي نوع من المرونة التي تقدمها وزارة التخطيط للقطاع الخاص.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق