"إيباك".. المنظمة التي يبكي أمامها "حماة إسرائيل"





تاريخ النشر: 2017-03-29 00:39:48


 بدموع وتأثر شديد وقف مايك بنس، نائب رئيس الولايات المتحدة، ليشدد على التزام بلاده المطلق وغير المشروط بأمن "إسرائيل"، أمام حشد كبير من حضور المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك 2017) في واشنطن، اللوبي المعروف بأنه من يشكل سياسات البيت الأبيض.

وبحسب "فوكس نيوز" الأمريكية، فإن "إيباك 2017"، الذي انطلق الأحد (26 مارس/ آذار الجاري) هو الأضخم منذ مؤتمر 2006؛ من حيث الحضور الرسمي، إذ حضره رئيس الكونغرس بول ريان، وزعماء الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بالإضافة إلى مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير، ومسؤولون غربيون آخرون.

"بنس" استحضر خلال خطابه في اليوم الأول المآسي التي تعرض لها اليهود عبر تاريخهم، والتي كان أشدها قسوة "الهولوكوست"، متناسياً آلام الفلسطينيين اليومية، ليؤكد أمام أكبر مجموعات الضغط في الولايات المتحدة، منع إيران من امتلاك السلاح الكيماوي، والالتزام بمحاربة "الإرهاب الإسلامي"، ضارباً أكبر مثال على تبني بلاده لمواقف تل أبيب، بالقول إن "معركة إسرائيل هي معركة أمريكا".

وقد حظي خطاب "بنس" بتصفيق حار، لدى قوله إن ترامب "مدافع عن إسرائيل وعن الشعب اليهودي"، واصفاً إياه بأنه "رجل عملي"، مضيفاً: "للمرة الأولى منذ مدة طويلة، بات لأمريكا رئيس سيقف مع حلفائنا وسيواجه أعداءنا"، وأنه "يدرس بجدية" نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.

- أقوى جماعات الضغط

تعد لجنة الشؤون العامة الأمريكية - الإسرائيلية (إيباك)، التي أُسست في العام 1951، أقوى جمعيات الضغط على الكونغرس والحكومة الأمريكية، وتهدف لتحقيق الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل"، من خلال التعاون ما بين أجهزة مخابرات البلدين والمساعدات العسكرية والاقتصادية.

تضم المنظمة نحو 100 ألف عضو، وفق إحصاء العام 2016، بحسب "نيويورك تايمز"، التي وصفتها بـ "الأكثر تأثيراً في العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية".

كما تهدف "إيباك" إلى الضغط على الحكومات الأمريكية لتسويق "إسرائيل" كدولة حيوية في المنطقة والعالم، وهو ما دلَّ عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمته أمام المؤتمر عندما قال: "إن دولاً عربية باتت ترى إسرائيل حليفاً استراتيجياً ضد خطر إيران وداعش"، وتعهد بالعمل مع أمريكا وحلفائها للقضاء على "داعش".

بدوره، طالب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير، في كلمته، بضرورة اتباع نهج مختلف لتحقيق السلام بين "إسرائيل" والفلسطينيين، مشيراً إلى وجود "أهداف ومصالح استراتيجية مشتركة لكل من إسرائيل والدول العربية".

ودعا بلير العرب لقبول ما سماه "حق إسرائيل في الوجود"، وأن يعملوا إلى جانب الإسرائيليين بشكل وثيق لدعم التوصل إلى "حل الدولتين بشكل يضمن أمن إسرائيل".

- عصب المال

المنظمة اليهودية تعمل أيضاً على دعم العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، وتحضير جيل جديد من القيادات المؤيدة لتل أبيب، ويعد "المال" العصب الأساسي لتحقيق ذلك؛ من خلال كسب ود سياسيين ورجال أعمال وإعلاميين ونخب عامة.

وكشف عن ذلك نتنياهو حين قال، خلال حملته الانتخابية عام 2001: "إن أمريكا شيء يمكن أن يتم تحريكه بسهولة كبيرة، لنحركها بالاتجاه الصحيح، ومن ثم فلن تقف في طريقنا".

وقد ساعد "إسرائيل" في ذلك طبيعة المناخ السياسي الأمريكي، المبني على أساس تقاطع مصالح الطبقات "النخبوية" في المجتمع الأمريكي، والتي تشكل ما يسمى بمجموعات الضغط "لوبيات"، والتي تستطيع أن تمارس سلطة قوية على الحكومة.

ويظهر نجاعة ذلك في أن المرشحين للرئاسة الأمريكية يقفون في المؤتمرات السنوية لـ "إيباك" ويؤكدون استمرار دعم "إسرائيل"، على أمل كسب أصوات الأمريكيين الداعمين للدولة العبرية.

هذ الأمر لم ينكره "مايك بنس"، نائب الرئيس الأمريكي في كلمته أمام المؤتمر؛ إذ قال: "بدعم من الكثيرين في هذه القاعة، حقق الرئيس ترامب انتصاراً تاريخياً، كل واحد منكم ساعد على انتخاب رئيس، أنا أعلم أنه سيجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، وسط مزيد من التصفيق الحار.

- كسب الرأي العام

وسَعَت "إيباك" إلى توجيه الرأي العام الأمريكي والدعاية لـ"إسرائيل"، من خلال الإعلام والشخصيات العامة؛ من فنانين وصحفيين وكتاب وغيرهم، بالتركيز على الترويج لـ "الهولوكوست"، كأكبر مأساة تعرض لها الشعب اليهودي لجذب تعاطف المجتمع معهم.

وسبق أن أقرت "إيباك" على لسان مسؤول من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، بأنها دفعت، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، لليميني المتطرف فرانك غافني، مؤسس ورئيس المركز الأمريكي للسياسة الأمنية، مبلغ 60 ألف دولار، بهدف ترويج سياسات تحذر من "الإسلام المتطرف"، بحسب ما ذكرت "واشنطن تايمز" في حينها.

وغافني مقرب من ستيف بانون، المستشار الاستراتيجي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي تقرير لنيويورك تايمز، في فبراير/شباط الماضي، وصف "غافني" بأنه يرى "مؤامرة منذ عقود من قبل الإخوان المسلمين لاختراق كل مستويات المجتمع الأمريكي".

وفي دراسة مشتركة للبروفيسور في العلاقات الدولية بجامعة هارفارد، ستيفين والت، والدكتور جون ميرشامير، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأمريكية، بعنوان "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية"، نشرت عام 2007، أوضحت أنه "بالإضافة إلى التأثير المباشر في سياسة الحكومة، تناضل إيباك لتشكيل المفاهيم والآراء العامة بشأن إسرائيل والشرق الأوسط".

الدراسة أضافت أن "إيباك لا تريد وجود نقاش علني في القضايا التي تتضمن إسرائيل؛ لأن النقاش العلني قد يجعل الأمريكيين يتساءلون عن مستوى الدعم الذي يوفرونه حالياً على حسابهم".

وتبعاً لذلك، أوضح الكاتبان أن "المنظمة اليهودية تعمل جاهدةً للتأثير في الإعلام، وبيوت الخبرة، والأوساط الأكاديمية، بأن إسرائيل في خطر دائم؛ لأن المؤسسات المذكورة بالغة الأهمية في صياغة الرأي العام".

وبحسب الدراسة، تقوم "إيباك" بـ "تنظيم مؤتمرات دعم لأعضائها والمؤيدين لها من أعضاء الكونغرس، وهيئات الحزبين الجمهوري والديمقراطي".

ولفتت إلى أن طلاب الجامعات هم هدف بارز للمنظمة؛ لكسبهم إلى صفوفها، إما كأعضاء أو متطوعين، واكتشاف شخصيات مؤهلة لاقتحام عالم السياسة، وقد لاقت نجاحاً في الأوساط المسيحية الراديكالية.

لكن "والت" و"ميرشامير" دفعا ثمن بحثهما؛ بطردهما من عملهما، وأكدت جامعتا هارفارد وشيكاغو في حينها أن "الدراسة لا تعبر عن وجهة نظرهما، وإنما عن المؤلفين".

دراسات وبحوث/ عبدالله حاتم - الخليج أونلاين

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق